ابن أبي الحديد
252
شرح نهج البلاغة
إلا نبا عنه ، ولقد اعتوره أكثر من عشرين سيفا وهو مجفف ، فما ضره شئ منها ، ثم انهزم ( 1 ) . وانتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة أمير سجستان عند المغرب ، وهو قائم في أصحابه ، فقاتلناه قتالا شديدا ، وصبر لنا . ثم إن مصادا حمل ( 2 ) على بشر بن غالب في الميسرة فصبر وكرم وأبلى ، ونزل معه رجال من أهل البصرة نحو خمسين ، فضاربوا بأسيافهم ( 3 ) حتى قتلوا ، ثم انهزم أصحابه فشددنا على أبى الضريس فهزمناه ، ثم انتهينا إلى موقف أعين ، ثم شددنا على أعين ، فهزمناهم حتى انتهينا إلى زائدة بن قدامة ، فلما انتهوا إليه ، نزل ونادى : يا أهل الاسلام ، الأرض الأرض ! ألا لا يكونون على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم . فقاتلوا عامة الليل إلى السحر . ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه ، فقتله وقتل ربضة ( 4 ) حوله من أهل الحفاظ ، ونادى شبيب في أصحابه : ارفعوا السيف ، وادعوهم إلى البيعة ، فدعوهم عند الفجر إلى البيعة . قال عبد الرحمن ( 5 ) بن جندب : فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة ، وهو واقف على
--> ( 1 ) في الطبري بعدها . ( وقد جرح جراحة يسيرة ، وذلك عند المساء ، قال : شددنا على عبد الأعلى ابن عبد الله بن عمر ، فهزمناه وما قاتلنا كثير قتال ، وقد ضارب ساعة ، وقد بلغني أنه كان جرح ثم لحق بزياد بن عمرو فمضيا منهزمين ، حتى انتهينا إلى محمد بن موسى . . . ) . ( 2 ) الكلام من هنا في الطبري عن هشام عن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب وفروة بن لقيط . ( 3 ) في الطبري بعدها : ( حتى قتلوا عن آخرهم ، وكان فيهم عروة بن زهير بن ناجذ الزدى ، وأمه زرارة ، امرأة ولدت في الأزد ، فيقال لهم بنو زرارة ، فلما قتلوه وانهزم أصحابه ، مالوا فشدوا على أبى الضريس ) . ( 4 ) في الطبري : ( وتركهم ربضة حوله ) ، والربضة : كل قوم قتلوا في موقعة واحدة ، وفي الحديث : ( الذين قتلوا يوم الجماجم كانوا ربضة واحدة ) . ( 5 ) في الطبري بعدها عن أبي مخنف : ( وحدثني عبد الرحمن بن جندب قال : سمعت زائدة بن قدامة ليلتئذ رافعا صوته ، يقول : يا أيها الناس ، اصبروا وصابروا ، يا أيها الذين آمنوا ، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . ثم ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل ) .